مروان خليفات
340
وركبت السفينة
لنا بكم ، فقد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم ، فإن أسلمتم ، وإلا السيف بيننا وبينكم " . ووافق أبو بكر عمر على رأيه وأمضاه ، وحرم المؤلفة قلوبهم مما فرضه الله لهم . إن الله وبعد أن بين مصارف الزكاة الثمانية قال : ( فريضة من الله ) فإعطاء الفقراء من الزكاة فريضة وإعطاء المؤلفة قلوبهم فريضة . . . وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى بيان . ولكن عمر بن الخطاب ، عطل هذه الفريضة ووقف ضد النص ، ووافقه أبو بكر في موقفه هذا ، فالحقيقة التي لا يستطيع أحد إنكارها : إن الشيخين اجتهدا بما يخالف النص المحكم ولم يسلما له وجعلا لنفسيهما رأيا يناقض قول الله . ونسأل الآن : هل جعل الله هذه الفرائض الثمانية ، دستورا أبديا للمسلمين ، أم حكما مؤقتا ؟ لقد انتهى النسخ في الإسلام بموت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستقرت الأحكام على ما كانت عليه في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولا يجوز لأي شخص مهما علت مكانته ان يأتي ويغير في كتاب الله ويلغي ويشرع . فأي سلطان لهذا الإنسان المجترئ الناقص ؟ ! إن الله ( 1 ) كان عالما بأن الإسلام سيصبح يوما ما عزيزا ومع ذلك لم يشر إلى إلغاء سهم المؤلفة قلوبهم إذا أعز الإسلام . والمتمعن في الآية المذكورة خاصة عند قوله تعالى في نهاية الآية ( والله عليم حكيم ) يلاحظ الدقة والإعجاز البياني والتشريعي في هذه الكلمات ، لقد عبر الله عن نفسه بأنه عليم حكيم ، والسر في هذا التعبير واضح كما يبدو ، فالله عليم ، بهذه الأصناف الثمانية وحاجتهم ، لذلك جعل لهم نصيبا ، والله عليم بأن الإسلام سيقوى ، ومع ذلك لم يشر إلى منع عطيتهم . وأما كلمة حكيم في الآية فتعني أن الله حكيم في تشريعه هذا ، وفي جعله سهما للمؤلفة قلوبهم وإن قوي الإسلام ، لأن الإسلام حين يكون قويا ويعطي المؤلفة قلوبهم تظهر سماحته وعظمته في نفوس هؤلاء المؤلفة قلوبهم ، وهذا سيكون أدعى لقبولهم